اقتصاد و تسير بترولي
طبيب صالح يرحب بك في منتدى الاقتصاد و التسير البترولي و يتمنى لك عضوية مميزة بيننا و نرجوا الا تحرمنا من ردودك على المواضيع


الحروب على الموارد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الحروب على الموارد

مُساهمة من طرف طبيب صالح في الأربعاء فبراير 09, 2011 12:13 am


الحروب على الموارد: الجغرافيا الجديدة للنزاعات
تأليف: مايكل كلير
الناشر: دار الفكر العربي
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

عن المؤلف:
مايكل كلير: أستاذ دراسات السلام والأمن العالمي في كلية هامبشاير الأمريكية.

عن الكتاب (بقلم ابراهيم غرابية):
قبل 11 سبتمبر/أيلول 2001 بأربع سنوات بالضبط أي في 15 سبتمبر 1997 قفز 1500 مظلي أميركي من الفرقة الـ82 في الجيش الأميركي قرب جبال تيين شان في كزاخستان في مناورة قتالية للتدريب على اتصال وتعاون مع قوات صديقة ضد قوات مرتدة تعارض اتفاق سلام إقليمي. هكذا أوردت المصادر الخبر في حينه، وعلق قائد العملية الجنرال شيهان وفق نص مكتوب أمامه "إن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف إلى جانب القادة المحليين إذا كانت المساعدة الأميركية مطلوبة في المستقبل".

حوض بحر قزوين
وتذكر وزارة الطاقة الأميركية أن حوض بحر قزوين الذي يشمل أذربيجان وكزاخستان وتركمانستان وأوزبكستان وأجزاء من روسيا وإيران يختزن 270 بليون برميل من النفط، وهو ما يساوي 20% من احتياطيات العالم الإجمالية. وتحتوي المنطقة أيضا على حوالي 665 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي أي 13.5% من احتياطيات الغاز في العالم.
وتأمل واشنطن -عدا الاستثمار في المنطقة- أن تحولها إلى مصدر بديل للطاقة يمكنه أن يسد الحاجات الغربية إذا جمد أو علق شحن النفط من الخليج العربي، وهذا ما أشار إليه تقرير وزارة الخارجية الأميركية في أبريل/نيسان 1997 والمقدم إلى الكونغرس.
وتواصلت التدريبات والخطط العسكرية والأمنية لمنطقة آسيا الوسطى، وشمل ذلك إقامة قواعد عسكرية وحماية حقول النفط وخطوط التجارة البحرية والمظاهر الأخرى لأمن الموارد.
وقد راجعت دول أخرى غير الولايات المتحدة سياساتها الدفاعية القومية وفقا للأولويات الاقتصادية الجديدة مثل الصين واليابان. وكما حدد النفط كثيرا من الصراعات والسياسات فإن الماء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هو مصدر القلق وسبب النزاعات القادمة، وفي مناطق أخرى فإن موارد كالمعادن والأخشاب توجه الصراع والتنافس.

الخليج وصراع النفط
إن احتمال الاقتتال المستقبلي على النفط تدل عليه أشياء كثيرة، وقد أنشأت الولايات المتحدة بنية أساسية عسكرية دائمة في الخليج، ونقلت روسيا المزيد من قواتها إلى القوقاز وحوض بحر قزوين، ومنذ عام 1973 بدأ العالم ينظر إلى النفط ليس فقط باعتباره سلعة عسكرية أساسية بل أيضا شرطا أساسيا للاستقرار الاقتصادي العالمي. ووضعت عقيدة كارتر التي تعتبر المساس بمنطقة الخليج مساسا بالأمن الأميركي موضع التنفيذ عام 1990.
ويتصل بهذا الصراع موضوع نقل النفط حيث يحتاج أن يمر عبر مضائق بحرية يمكن أن يؤدي إغلاقها إلى منع تدفق النفط، وهي حسب أهميتها من ناحية حجم تدفق النفط من خلالها: مضيق هرمز عند مدخل الخليج العربي بين عمان وإيران حيث كانت حركة المرور اليومية عام 1998 تساوي 15.5 مليون برميل، ومضيق ملقا بين ماليزيا وإندونيسيا (9.5 ملايين برميل)، وباب المندب عند مدخل البحر الأحمر بين اليمن وإريتريا/جيبوتي (3.3 ملايين برميل)، وقناة السويس التي تربط البحر المتوسط بالبحر الأحمر ويمر فيها 3.1 ملايين برميل يوميا (حسب عام 1998)، والبوسفور في تركيا، ثم قناة بنما. وهكذا فإن سياسة أمن النفط والقوى المحركة للطلب والعرض والتقييدات الجغرافية ستلعب دورا هاما في احتمال الصراع على النفط ومساره وموقعه.
وتتكئ الإستراتيجية الأميركية في الخليج على مواجهة سيناريوهات ثلاثة هي: احتواء العراق ومواجهة احتمال تكرار هجومه على السعودية والكويت، ومواجهة محاولات إيرانية بإغلاق مضيق هرمز أو تعريض شحن النفط في الخليج للخطر، أو قيام ثورة داخلية تكون خطرا على نظم الحكم الموالية لأميركا. وتنفذ هذه الإستراتيجية بوجود عسكري أميركي كثيف في الخليج العربي قوامه 15 ألف جندي تدعمهم ثلاث حاملات طائرات مجهزة بالمقاتلات والطائرات وأربع مدمرات مزودة بالصواريخ وطراد وفرقاطات ذات صواريخ موجهة وغواصتان هجوميتان وثلاث سفن حربية.
ووضعت مسبقا مخزونات ضخمة من التجهيزات الثقيلة تكفي لاستيعاب عملية نقل سريع لحملة عسكرية مكونة من 15 ألف جندي. وقدمت الولايات المتحدة كميات هائلة من الأسلحة الحديثة لدول مجلس التعاون الخليجي، فقد باعت واشنطن لدول الخليج بين عامي 1990 و1997 أسلحة وذخائر تفوق قيمتها 42 بليون دولار أميركي.

صراعات مرافقة
ترافق الثروة النفطية في حوض بحر قزوين التي لا يفوقها سوى الشرق الأوسط صراعات حدودية وتباينات اقتصادية ونزاعات إقليمية وعرقية ودينية. وتتنافس أميركا وروسيا على النفوذ في المنطقة توظفه الدول في الحصول على مكاسب من الطرفين.
وتلاحظ البروفيسورة مارثا أبريل أولكوت من جامعة كولغيت (عام 1998) أن المسعى المحموم وراء طاقة بحر قزوين سوف يفاقم التوترات المحلية ويخلق منطقة عدم استقرار وأزمة يمكن أن تمتد من البحر الأسود إلى المحيط الهندي ومن جبال الأورال إلى حوض تاريم في الصين.
تسعى واشنطن لتحقيق هدفين رئيسيين هما: استثمار طاقة حوض بحر قزوين واستخدامها كبديل لإمدادات الخليج العربي، وضمان وصول النفط والغاز إلى أسواق الغرب بدون المرور عبر روسيا وإيران.
ومارست روسيا ضغطا على أذربيجان وكزاخستان لكي ترسلا حصة كبيرة من صادراتهما النفطية عبر جنوب روسيا على البحر الأسود، وربما للسبب نفسه فإن روسيا تشجع حالة عدم الاستقرار في جورجيا لمنع مد خط أنابيب يمر عبرها إلى تركيا.
وانخرطت روسيا والولايات المتحدة في جهود منظمة لتقوية موقعهما العسكري في حوض بحر قزوين دون أن تلفتا كثيرا من الانتباه (قبل 11 سبتمبر 2001) من العالم الخارجي، وقد نجحتا معا في تأسيس وجود هام في المنطقة. وكان لروسيا عام 1999 أكثر من ثلاثة آلاف جندي في أرمينيا تغطيهم 22 طائرة ميغ 29 وسرب دفاع جوي وبطاريات صواريخ دفاع جوي. ويشغل الروس محطة رادار مضاد للصواريخ البالستية في أذربيجان. كما يتمركز 3000 جندي في جورجيا مع فوج جوي وطائرات شحن وطائرات مروحية، ويشغل الروس محطة رادار مضاد للصواريخ البالستية وميدان اختبار لصواريخ الدفاع الجوي في كزاخستان. ويقود الضباط الروس قوات حرس الحدود في قرغيزستان، ويوجد 8200 جندي في طاجيكستان، كما يقود الضباط الروس قوات الحدود الطاجيكية البالغ عددها 14500 جندي.
وقدمت الولايات المتحدة في السنوات (1998 – 2000) أكثر من مليار دولار مساعدات لدول المنطقة، وبعد 11 سبتمبر تغير الوضع تماما حيث حشدت واشنطن قوات ضخمة جدا في أفغانستان وأوزبكستان وباكستان والخليج والمحيط الهندي وهي تفوق كثيرا مهماتها المعلنة في أفغانستان بل إنها تكفي لتغطية جميع دول المنطقة وتهديد ومواجهة روسيا والصين.

مسارات خطوط الأنابيب
إن مسارات خطوط الأنابيب المختلفة الخارجة من قزوين يحتمل أن تبقى مواقع صراع دوري لفترة طويلة، وعندما تبنى خطوط الأنابيب وتتدفق كميات كبيرة من النفط والغاز عبرها بانتظام فسوف تحظى هذه المسارات باهتمام إستراتيجي كبير من قبل قادة البلدان التي تمر عبرها وسوف ينظر إليها مناوئو أنظمة الحكم باعتبارها الوسيلة المثالية لإضعاف الحكم واستنزاف خزينته. ويمكن أن تحدث حرب دائمة من الدرجة الدنيا على طول مختلف المسارات، وإذا فشلت الحكومات في جهودها المبذولة لحماية خطوط الأنابيب فمن المؤكد أنها ستستعين بحلفائها الخارجيين وإرسال جنود مقاتلين أميركيين وروس.
وحتى بدون تورط روسيا والولايات المتحدة فإن حوض بحر قزوين سيكون ميدانا لصراعات بالوكالة تشمل حكومات محلية وجماعات متمردة مدعومة من قبل قوة كبرى، ومن الواضح أن كلا من واشنطن وموسكو لا تستطيع التحكم بالتطورات الاجتماعية والسياسية، وقد تجدان نفسيهما في وضع تبدو فيه مصالحهما الحيوية في خطر، ويبدو التوسط العسكري المباشر هو الحل الوحيد، ويمكن أن يبرهن قزوين على أنه مسرح لحريق إقليمي كبير.

العرب والصراع على الماء
نهر النيل هو أطول نهر في العالم، ويمتد حوالي 6650 كلم من منابعه في أفريقيا الاستوائية إلى مصبه في البحر المتوسط، وتشارك فيه تسعة بلدان: بوروندي والكونغو ومصر وإثيوبيا وكينيا ورواندا والسودان وتنزانيا وأوغندا، ومساحته 3.35 ملايين كيلومتر مربع.
وقد أثار الخلاف المصري السوداني والسيطرة الأفريقية على منابع النيل مخاوف دائمة ومستمرة من حرب إقليمية. وتصر مصر على عدم التدخل في إدارة النيل ببناء السدود على روافده أو في مساره أو تنمية إقليمية متكاملة لحوض النيل مخافة أن تتمكن دولة أو أكثر من دول منابع النيل أو مساره من السيطرة على النهر والتحكم بكمية المياه الجارية في الوادي.
ويتكرر المشهد في حوض نهر الأردن الذي تشارك فيه الأردن وفلسطين (إسرائيل وفلسطين) ولبنان وسوريا (يتجاهل المؤلف سوريا)، وفي نهري دجلة والفرات اللذين يشترك فيهما تركيا وسوريا والعراق, ونهر الهندوس الذي تشترك فيه الهند وباكستان.
وتطالب سوريا بانسحاب إسرائيلي من مرتفعات الجولان يتيح لها المشاركة في بحيرة طبريا، وتصر إسرائيل على السيطرة الكاملة على البحيرة وعلى مياه بانياس.
والموضوع المائي هو أيضا أحد الخلافات الرئيسية بين إسرائيل وفلسطين، ويبدو ظاهريا أن الأردن وإسرائيل اتفقتا على تقاسم المياه ولكن مشكلات وخلافات كثيرة تظهر على السطح.
ولم تتمكن سوريا والعراق وتركيا من الاتفاق على خطة عادلة لتقاسم مياه نهري دجلة والفرات، وقد مرت الدول الثلاث بفترات من التوتر والنزاع حول تقاسم المياه ونزاعات سياسية أخرى تلقي بظلالها على استخدام النهرين. ويمتد الصراع الإقليمي والسياسي بين الهند وباكستان إلى المياه أيضا.
ويؤدي النمو السكاني في أحواض هذه الأنهار واعتماد الناس عليها في الشرب والري والتناقص المستمر في حصة الفرد من المياه إلى أزمات سياسية وتنموية إضافة إلى الاستخدام الجائر للأحواض المائية الذي يؤدي إلى نزف وتردي نوعية المياه وتلوث البيئة ودمارها. ويصحب ذلك زيادة النزعات القومية أكثر من أي فترة ماضية، وكل ذلك يهيئ لصراعات طويلة ومعقدة داخلية وإقليمية تتفاعل فيها الأسباب والعوامل, وإن كانت الموارد هي العامل المشترك والمحرك المهم فيها, وبخاصة عندما تؤدي مشروعات استخدام الأنهار والأحواض المائية إلى الإضرار بالدول الأخرى المشاركة في النهر وحوضه.
وما يساهم في زيادة الصراع هو العلاقة الوثيقة بين الأمن الداخلي والأمن الخارجي، فحين تعجز الحكومات عن توفير الاحتياجات الأساسية لمواطنيها فإنها تواجه معارضة قوية قد تدفع إلى حرب أهلية أو القمع والتسلط أو حرب وصراع مع دول أخرى يمتص النقمة ويوجهها إلى الخارج.
وهناك صراعات في أفريقيا على الأخشاب والمعادن قد تعصف بها بلا رحمة، ويبقى النفط هو أكثر الموارد تسببا للصراع حتى الآن في العالم، ويسجل المؤلف في خريطة للصراعات النفطية 19 بؤرة صراع نفطي ممتدة في الخليج وبحر قزوين وشرق آسيا وأميركا اللاتينية. وقد يملك العالم بديلا للصراع بالتعاون والاحتكام العادل بدلا من استخدام القوة التي قد تزيد الخسائر والنزف، وقد يكون التعاون اختيارا صعبا تقاومه دول كبرى وشركات عملاقة تسعى للاحتكار.
إن الموارد الطبيعية هي أساس الحضارة وهي حاجة أساسية للعيش اليومي، ويملك سكان الأرض مخزونا هائلا من الموارد ولكن مستقبل الحياة والاستقرار يعتمد على إقامة نظام تعاون عالمي وتجنب الصراع.

لمن يرغب باقتناء الكتاب فيمكنه شرائه عبر الموقع التالي:
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


_________________
لوجه الله
avatar
طبيب صالح
مدير
مدير

عدد المساهمات : 128
نقاط : 130126
تاريخ التسجيل : 25/11/2010
العمر : 30
الموقع : http://stcp.forumalgerie.net

http://stcp.forumalgerie.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى