اقتصاد و تسير بترولي
طبيب صالح يرحب بك في منتدى الاقتصاد و التسير البترولي و يتمنى لك عضوية مميزة بيننا و نرجوا الا تحرمنا من ردودك على المواضيع


شركة بي بي في ورطة: الفرق بين الخيال والواقع يتضح عند الأزمات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

هل تعتقد ادارة شركة بي بي للكارثة كان في مستوى شهرتها

نعم
 
لا
 
نوعا ما
 
 
 
استعرض النتائج

شركة بي بي في ورطة: الفرق بين الخيال والواقع يتضح عند الأزمات

مُساهمة من طرف طبيب صالح في السبت فبراير 19, 2011 6:48 pm

شركة بي بي في ورطة: الفرق بين الخيال والواقع يتضح عند الأزمات
نشر 29/06/2010


خلقت معالجة شركة بي بي (BP) التي كانت تعرف باسم بي بي (BP)British Petroleum قبل سنة 2000) الخاطئة للأزمة البيئية في خليج المكسيك أزمة هوية للشركة. كشفت الهوة القائمة بين التزام الشركة المعلن تجاه المسؤولية البيئية ورد فعلها البطيء والمتعثر تجاه كارثة تسرب النفط على أن إدارة الشركة بدائية وعلى ما يبدو غير مبالية بالأضرار الوخيمة التي لحقت بالعلامة التجارية للشركة. فقد كتب أستاذا الإدارة والتدبير- حامد بوشيخي من كلية إدارة الأعمال "أي إس إس إي سي" في فرنسا، وجون آر كيمبرلي (John R. Kimberly) من كلية وارتن - حول تعامل شركة بي بي (BP) الخاطئ والمماثل لانفجار عام 2005 في ولاية تكساس، مصفاة تكساس في كتابهما، روح المقاولة: كيف تدير هوية شركتك. وفي هذا الإطار، اقترح الاثنان الآن ستة الخطوات التي كان على شركة بي بي (BP) اتخاذها هذه المرة لتخفيف الضرر - والتي على الشركات الأخرى أن تعيرها اهتمام حينما يحين دورهم للتعامل مع الأزمة.

إن شعار الشركة يدل على الجمال، والشمس المشرقة، قلق على البيئة وحب للطبيعة. إلا أن الأحداث الأخيرة التي شهدها ساحل ولاية لويزيانا تثير تساؤلات كبرى حول إدارة شركة بي بي (BP) للبيئة والتزامها لتتصرف بطرق تتماشى وتأكيدها على المسؤولية الاجتماعية والبيئية. وفي عام 2007، كنا قد كتبنا حول كيف أن شركة بي بي (BP) تعاملت مع الانفجار الذي وقع في مدينة تكساس بمصفاة ولاية تكساس في عام 2005، والذي فقد فيه 15 عاملا حياتهم، على خلاف ما تدعيه الشركة والجهود التي تبذلها لبناء صورة لشركة مسؤولة اجتماعيا وذات إهتمام بالبيئة. وبعد ثلاث سنوات، ها نحن نجد أنفسنا نكتب مرة أخرى عن شركة بي بي (BP) .

وهنا كيف نرى الأمور حتى الآن: إن استجابة شركة بي بي (BP) لهذه الكارثة جعلت الوضع أسوأ. فبالإضافة إلى فشلها في إيقاف تسرب النفط في خليج المكسيك وعلى شواطئ ولاية لويزيانا وغيرها من الولايات، فقد قللت كذلك من شأن ذلك باستمرار ، وأثارت بذلك الرأي العام الأميركي. فعلى ما يبدو فإن رواد الشركة يغفلون عن حقيقة أن لكل شركة هوية، وهي مجموعة من الأشياء التي تميزها بوضوح عن منافسيها. ويبدو أنهم غافلون كذلك حقيقة أنه عندما تكون هناك فجوة كبيرة بين الوعود والتنفيذ، وبين الصورة التي تشكلها الشركة حول ماهيتها وكيفية تصرفها على أرض الواقع، يمكن أن يفضي ذلك إلى رد فعل ضخم.

وفي الأوقات الجيدة، وعندما تتوالى الأرباح، يمكن للشركة أن تخلق صورة لها في العالم الخارجي والذي في الواقع قد تكون خيالية نوعا ما. وفي الأوقات الصعبة، كما هو الحال في أوقات الأزمات مثل ما تواجهه الآن شركة بي بي (BP) ، نكتشف هوية الشركة الحقيقية من خلال الطريقة التي تتصرف بها. وإلى حد أن تتوافق صورة الشركة والطريقة التي تتصرف، يمكننا حينئذ التحدث عن المصداقية. ولكن عندما تكون هناك فجوة بين الاثنين، كيفما كانت، فإنه الأسئلة تثار بشكل جلي لا محالة منه، سواء بالنسبة للذين هم داخل الشركة وخارجها، وحقا عن هوية الشركة، وفي هذا الإطار، تجد شركة بي بي (BP) نفسها في ورطة كبيرة.

وأدى الانفجار الذي تسبب بغرق منصة "ديب ووتر هورايزون" يوم 20 ابريل إلى قتل 11 شخصا وأسفرت عن تسرب الملايين من غالونات النفط في الخليج، مما تسبب في حدوث أضرار وخيمة في الحياة البحرية، وإتلاف عدد كبير من الأميال من السواحل. ومنه، فإن استجابة الشركة حتى الآن للمشكلة جعلتنا نطرح السؤال المركزي التالي: "من هي حقا شركة بي بي (BP) ؟" وهل هي الشركة المسؤولة عن البيئة والتي عملت على جعلنا نعتقد أنها الصورة الحقيقية لشركة تسعى إلى الحفاظ على البيئة؟ إن بطء الاستجابة الأولية للشركة، وقلو اهتمام الرئيس التنفيذي للشركة وعدم قدرتها على معرفة الخطورة الحقيقية لتسرب، أثارت بتأكيد شكوكاً كبيرة في ضمائر جميع المعنيين بالأمر، من موظفي الشركة، والعاملين في مجال حماية البيئة، وكافة الشركات القائمة على طول الساحل والتي تعتمد في مداخيلها على الخليج، وسكان المناطق الساحلية، والمسئولين من الولايات المتضررة والحكومة الفدرالية، ناهيك عن ملايين الزبائن الذين يملئون خزانات سياراتهم بمنتجات بي بي (BP) كل يوم.

التقليل من الأضرار

أين كانت إدارة الشركة أثناء هذه الأزمة؟ لم يكن توني هايوارد (Tony Hayward)، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة بي بي (BP) ، حاضرا في جلسة الاستماع للجنة الطاقة والموارد الطبيعية في مجلس الشيوخ التي عقدت في يوم 11 مايو، واكتفى بإرسال ممثله مكانه، لامار مكاي (Lamar McKay)، المديرالعام ورئيس مجلس إدارة الشركة في أمريكا.

وفي يوم 19 مايو، حاول هايوارد التقليل من حدة الضرر الذي لحق بالبيئة في تصريح لإذاعة سكاي نيوز (Sky News): "إننا سنقوم، كجزء من آثار الكارثة، بتقييم بيئي مفصل جدا ولكن كل ما يمكن رؤيته في الوقت الحالي يشير إلى أن الأثر البيئي سيكون بسيطا جدا جدا". وفي الآونة الأخيرة، نفى وجود كميات من النفط لا تزال تحت سطح الماء، وهو ما يتناقض بصورة مباشرة مع استنتاجات الباحثين من ثلاث جامعات والذين يعملون على البقع النفطية. وعلاوة على ذلك، يتهم مدراء الشركة مرارا وتكرارا بتجاهل التحذيرات بشأن مخاطر النفط والحفر في أعماق البحار، وفقا لتقرير الحكومة، وتقديم الهدايا وغيرها من التكتيكات المشكوك فيها أخلاقيا لتحييد منظمين الحفر. إن الصورة تزداد قبحا يوما بعد يوم، وسلوك الشركةهو من جعل الأمور أكثر سوءا.

وبالتالي، فماذا يمكننا تعلمه من هذه المأساة حتى الآن؟ إلى حد كتابة هذه السطور، لا يبدو أن مدراء شركة بي بي (BP) يملكون الكثير من التعاطف فيما يخص ملابسات الانفجار والتأثير السلبي على الإنسان والحياة البحرية، أو الاعتراف بالمعاناة الفعلية والمحتملة للمجتمعات المحلية المتضررة من جراء التسرب. إن تعميم اتفاقات التسوية بين سكان المناطق الساحلية التي تقدم 5000 دولار أمريكي مقابل عدم رفع دعوى على الشركة يمكن أن ينظر إليها باعتبارها تلويح إلى التعاطف (فقد أوقفت الشركة هذه العملية). إن التصريحات التي تشير بصورة رسمية إلى الإعتراف بالمسؤولية "حيثما وجدت المطالب المشروعة، سنتعامل معها" - لن تساعد سمعة الشركة مهما كان لديها من استعداد وقدرة على الدفع.

وفي ذلك الوقت، كان مدراء الشركة قد نسوا أن الغرض الأساسي من الاستثمار الرأسمالي كما فعلوا في بناء هوية الشركة هو إقامة اتصالات عاطفية مع أصحاب المصلحة، الداخلية والخارجية، وتحويل هذه المعاملات مع الجهات المعنية من مستوى مؤسساتي فعال إلى أخر عاطفي. وعندما يتم توافق جهود العلامة التجارية للشركة مع كيفية
تصرف شركة في الواقع، فإن مزاعمها حول ماهيتها قد تحققت داخليا وخارجيا، ويمكن أن تولد ما يكفي من الثقة وحسن النية للحصول على تفهم أصحاب المصلحة، وحتى الصفح، في أوقات الأزمات.

وهل حصلت شركة بي بي (BP) على هذا النوع من رد الفعل؟ إن الأدلة حتى الآن لا تشير إلى رد ايجابي، وبالتالي وضع جهودها في سنوات الماضية في خطر. وفي غضون ذلك، لازال الغضب الشعبي يتصاعد بشكل مستمر، كما يشهد بذلك الأمين العام السابق لحزب العمل، روبرت رايش (Robert Reich)، الداعي إلى الحراسة القضائية للشركة، واضعين بذلك مستقبل كلا من توني هايوارد والشركة في موضع شك.

ماذا كان يجب القيام به

كيف يمكن أن يتعامل مدراء شركة بي بي (BP) مع الأزمة بطريقة أكثر اتساقا مع التركيز الرسمي على الشركة كمواطن مسؤول اجتماعيا وحامي للبيئة والتي كان من الممكن تجنب كارثة في العلاقات العامة التي تواجهها الآن الشركة- أو على الأقل التقليل منها- ؟ مع الاستفادة (BP) ، ولكن الأهم من ذلك، للزعماء في الشركات الأخرى التي قد تواجه في مرحلة ما أزمات مشابهة.

أولا، ينبغي أن يكون المدراء التنفيذيين لشركة بي بي (BP) أكثر يقظة لمدى أهمية هوية الشركة في الرأي العام. كما ينبغي على كبار المدراء أن يضعوا في اعتبارهم حقيقة أن كل ما يقولون (وما لا يقولون) ويفعلون (وما لا يفعلون) في هذا الوقت من تدقيق عال للعموم، يرسل رسائل حول ماهية شركة بي بي (BP) .

ثانيا، ينبغي عليهم أن يقوموا بردة فعل على وجه السرعة، وكما تعلمت شركة تويوتا مؤخرا بالطريقة الصعبة، هناك حاجة إلى أن تكون سباقة على الفور، وأن أي تأخير يكلف غالياً.

ثالثا، ينبغي أن يكون قد أعربوا عن تقديرهم للقيمة الرمزية لوجودهم الفعلي، وعلى أرض الواقع، وأقرب ما يمكن إلى المتضررين من جراء التسرب وفي أسرع وقت ممكن.

رابعا، ينبغي أن يكون قد حاولوا موازنة نغمات اللغة القانونية والاقتصادية مع اللغة العاطفية في تصريحاتهم.

خامسا، ينبغي أن يكونوا قد اعترفوا بالمسؤولية المعنوية للشركة قبل التعامل بالالتزامات القانونية.

وأخيرا، ينبغي أن يكون لديهم الشجاعة لوضع مصالح مساهمي ومدراء الشركة بعد تلك المتعلقة بالبيئة والمجتمعات المحلية المتضررة من التسرب.

إن استدعاء المنتج بيرييه في عام 1990 مباشرة بعد اكتشاف أثار مادة البنزين في بعض من منتجاته المتعلقة بزجاجات المياه في الولايات المتحدة هو بمثابة مثال حي على ذلك. وعلى الرغم من أن إدارة الغذاء والدواء وجدت أنه لا وجود لأي خطر مباشر على المستهلكين، قرر مدراء الشركة إجراء استرداد عام في جميع أنحاء العالم، على اعتبار أن العلامات التجارية المتميزة مثل بيرييه لا تستطيع أن تفعل خلاف ذلك. وفي حين أن الاسترداد ألحق أضرارا على مستوى مبيعات الشركة وحصتها في السوق بشكل كبير، فإن عملها السريع على نطاق واسع أظهر أن الشركة تهتم أكثر بصحة عملائها وسمعتها أكثر من المبيعات الفورية والأرباح.

فمتى سيظهر مدراء شركة بي بي (BP) أنهم يهتمون بالبيئة والمجتمعات كما يفعلون الربحية؟ فقط عندما يفعلون ذلك سيكون هناك الاتساق بين الصورة التي يروجون لها وماهية الشركة، وعندئذ فقط سيكون هناك نجاح على المدى الطويل من استثمارات الشركة الكبيرة في صنع الصورة.

_________________
لوجه الله
avatar
طبيب صالح
مدير
مدير

عدد المساهمات : 128
نقاط : 128876
تاريخ التسجيل : 25/11/2010
العمر : 30
الموقع : http://stcp.forumalgerie.net

http://stcp.forumalgerie.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى