اقتصاد و تسير بترولي
طبيب صالح يرحب بك في منتدى الاقتصاد و التسير البترولي و يتمنى لك عضوية مميزة بيننا و نرجوا الا تحرمنا من ردودك على المواضيع


الازمة النفطية 2004

اذهب الى الأسفل

الازمة النفطية 2004

مُساهمة من طرف طبيب صالح في الثلاثاء أبريل 12, 2011 10:33 pm

محمد سيد أحمد
نيكولاس ساركيس هو مدير‏ "المركز العربي للدراسات البترولية‏" وصاحب نشرة بعنوان‏ "البترول والغاز العربيان‏". وهو من أكبر الخبراء في شؤون البترول عالميا‏..‏ ومن الأهمية بمكان الرجوع إليه وإلى معلوماته وتحليلاته في ظرف تتعرض المنطقة العربية فيه لتحولات جسيمة تتعلق بنوعيات الطاقة التي تستخدمها البشرية في العقود القادمة‏..‏ فخلافا للسيناريوهات التي تضارب على الطاقة النووية، وأيضا حسب تقديرات الوكالة الدولية للطاقة سيزداد الطلب على البترول بمعدل ‏1.9 % سنويا لينتقل من‏80‏ مليون برميل يوميا إلي ‏120‏ مليون برميل يوميا في عام ‏2020.‏

في ذلك الوقت‏ سيقفز نصيب الدول العربية من الإنتاج العالمي إلي خمسي هذا الإنتاج بدلا من مستواه الحالي البالغ ربع الإنتاج العالمي.

وهنا يأتي السؤال‏:‏ ما هي أسباب الارتفاع المفاجئ في سعر البترول‏..‏ هل نحن بصدد ظاهرة عارضة ومؤقتة أم بصدد بداية لدورة جديدة من ارتفاع أسعار الطاقة بوجه عام‏..‏ هل باختصار نحن بصدد المؤشرات الأولى لصدمة بترولية جديدة كتلك التي نجمت عن خلل كبير في التوازن بين العرض والطلب في السبعينيات‏.‏

لقد توقع البعض زيادة كبيرة في إنتاج العراق وبالتالي يحدث انخفاض حاد في الأسعار قد يصل إلي ‏20‏ دولارا في البرميل والحقيقة أن العوامل التي أوصلت الأسعار إلى أكثر من ‏40‏ دولارا للبرميل لم تتوار لا بفعل آليات السوق ولا بالتأثيرات السياسية‏ /الجغرافية العالمية‏..‏ ولو كانت الحالة في العراق لم تكن ما أصبحت ولو كانت السعودية قد ظلت بمأمن من العمليات التخريبية لربما كان من الممكن تجنب اضطراب أسواق البترول على النحو الذي حدث‏..‏ ولكن امتدت هذه العمليات إلى عدد من المواقع‏..‏ ان الاختلاف الكبير بين ما يحدث الآن وما حدث في السبعينات هو أن ما يجري الآن ليس نتاج حجر من قبل الحكومات أو نتاج تغير لنظام الحكم كما حدث في إيران‏، وإنما عمليات تتم بطريقة غير متوقعة تطلقها مجموعات غير معروفة الهوية‏..‏ تشيع عدم الاستقرار وتنال من قدرة هذا البلد أو ذاك علي النهوض بدوره في توفير الاحتياجات البترولية العالمية‏.‏

ثــــلاثة عوامل وراء رفع الأسعار

ليس من شك في أن الاضطرابات التي تعرض لها العراق مع نشوب الحرب وعلى اتساع منطقة الخليج قد فعل الكثير في رفع الأسعار‏..‏ وكانت المضاربات في هذا الصدد ذات تأثير مؤكد‏..‏ ويذكر بالذات العوامل التالية‏:

أولا‏-‏ تأثير الإضرابات والصراعات العرقية في نيجيريا بشأن الإنتاج البترولي في هذا البلد‏..‏ ثم هناك الإضراب الذي شل فنز ويلا في ‏2003‏ وأسهم هو الآخر في خفض معدلات الإنتاج العالمي‏.‏

ثانيا‏-‏ الاختناقات في عمليات تكرير البترول في العديد من البلدان المستهلكة له‏..‏ والناجمة عن إهمال تخصيص استثمارات تلبي حاجة توسيع الأسواق في هذا الصدد‏..‏ ان القدرة العالمية على الإنتاج حسب الدكتور ساركيس لا تتجاوز ‏83.5‏ مليون برميل في اليوم وتتجاوز بالكاد آخر ذروة تم بلوغها في فبراير ‏2004..‏ وان بنية هذه القدرة لم تعد ملائمة لتطور الحاجة إلي صور مستحدثة من البتروكيماويات‏..‏ هذه حاجة تبرز بالذات في الولايات المتحدة الأمريكية التي تستهلك ما لا يقل عن ‏9.6‏ مليون برميل يوميا وتعاني ندرة في الإنتاج وارتفاعا شديدا في الأسعار‏.‏

ثالثا‏-‏ قرار الأوبك في‏1‏ إبريل/ نيسان الماضي بخفض سقف الإنتاج إلي ‏23.5‏ مليون برميل في اليوم برغم الاحتياجات الشديدة التي أبدتها الدول الصناعية مما زود من أوجه التوتر‏..‏ غير أن أوبك لم تخفض الإنتاج فعليا‏..‏ وهكذا ظل البترول المعروض كافيا لتغطية احتياجات الطلب‏..‏ ولم يكن للقرار أثره الذي توقعه أغلب الخبراء‏.‏

الأمر الجدير بشد الانتباه أن الكميات المنتجة من البترول تظل فترات طويلة غير معلنة الأمر الذي يعوق فرص قياس حجم هذا الإنتاج بشكل مناسب‏..‏ بمعني أن المعروف عما ينتج عند المنبع يختلف كثيرا عما يجري قياسه عند المصب‏، وهذا لابد أن يعقد الحسابات ويحيط الدراسات الإحصائية بسياج من الكتمان يتعارض مع مقتضيات الشافية‏.‏ بل يترتب على أوجه الخلل هذه في نظام الإنتاج تبديد كميات كبيرة من البترول المنتج‏..‏ فحسب معلومات يؤكدها ساركيس تتراوح القدرات غير المستخدمة على اتساع العالم كله بين ‏2.5,‏ و‏3‏ ملايين برميل يوميا في اليوم‏..‏ ومن هنا يتضح أن أي اضطراب في الإنتاج في بلد بأهمية العراق مثلا لابد أن تكون له أصداء بعيدة تثير قلاقل واسعة النطاق في الإنتاج العالمي‏..‏ وحسب ساركيس كان لهذا العامل دور مهم في الارتفاع الراهن لأسعار البترول‏.

حجم المخزون النفطي مجهول

مشكلة أخري مثيرة للقلق‏ هي الشكوك المتعلقة بما يقال عن احتياطي البترول المخزون تحت الأرض‏ الذي ليس معلوما حجمه على وجه الدقة‏..‏ وإلى أي حد يمكن الاستناد إليه لتغطية احتياجات البترول في الأمد الطويل مستقبلا‏.‏

ثم هناك تقديرات عن المخزون من البترول هي التي أعلنت في ظل النظام العالمي الثنائي القطبية وقد يكون قد حكم إعلانها وقتذاك اعتبارات استراتيجية متعارضة مع متطلبات الدقة في مثل هذه المعلومات وقد أصبحنا بصدد نظام عالمي مختلف‏..‏ الجدير بتأكيده في هذا الصدد أن تقديرات مخزون البترول في العالم لا تتولاها‏(‏ حتى الآن‏)‏ جهات محايدة مستقلة، وإنما جهات مرتبطة بهيئات ذات مصلحة‏..‏ وهذا عامل آخر من شأنه إعطاء صورة مغلوطة وتعقيد محاولات التخطيط في هذا المجال.

فحسب تقديرات الدكتور ساركيس المقدر أن يكون المستهلك من البترول في عام ‏2025‏ هو ضعف ما كان مستهلكا منذ ثلاثين عاما‏..‏ ومصدر هذه الإضافة في الإنتاج لا يمكن‏-‏ حسب التقديرات الحالية‏-‏ إلا أن يأتي من الشرق الأوسط‏.‏ وهذا يطرح مجموعة من الأسئلة العويصة‏.

المشكلة الأولي هي أن تجنب الندرة انما سوف يقتضي ارتفاع إنتاج الشرق الأوسط إلى أكثر من الضعف‏..‏ فهل هذا ممكن في هذا الوقت الضيق

ثم هناك في المدى المتوسط معوقات تتعلق بالمناخ السياسي على اتساع المنطقة‏..‏ هل تؤذن السنوات القادمة بمناخ موات لاستثمارات عملاقة مقدرة بمبالغ تصل إلى ‏27‏ مليار دولار سنويا ليس هناك ما يعطي الانطباع بأن مشروعات بهذا الحجم وارد توقعها واقعيا‏.‏

أما المشاكل المتعلقة بالمدى الأبعد فيكتنفها غموض أكبر‏..‏ ومما يثير القلق أن السنوات الأخيرة قد كشفت عن حقيقة مزعجة وهي أن المكتشفات الجديدة لحقول البترول باتت نادرة‏، وأقل حجما من المتوقع‏..‏ فقط في موقع واحد وتحديدا في قاشاغان بكازاخستان‏، اكتشف أخيرا حقل عملاق‏..‏ وإذا صح أن تكنولوجيا التنقيب عن البترول تتقدم باستمرار إلا أن الحقول أصبحت شحيحة ولا تلبي الآمال المعقودة‏.‏

اعتماد أمريكا على النفط المستورد

ثم يلفت الدكتور ساركيس الأنظار إلي حقيقة أخرى..‏ هي أن زيادة الحاجة العالمية إلي الطاقة في البلدان الصناعية مع انخفاض الإنتاج والمخزون معا قد ترتبت عليهما زيادة اعتماد الولايات على البترول المستورد‏..‏ لقد زاد اعتماد أمريكا عليهما بنسبة زادت من‏55.7‏ إلى‏71‏ %، وأوروبا الغربية بنسبة زادت من‏50.1‏ إلى ‏68.6‏ % والصين من‏31.5‏ إلى ‏73.2‏ % .. هذا فضلا عن الدول الأخرى المستهلكة للطاقة‏..‏ ان هذه الزيادة التي تفوق كل تخيل هي التي تفسر ما يوصف بـ‏"الحروب من أجل البترول‏" والصراع العنيف بين الدول الصناعية الكبرى من أجل السيطرة على مصادر البترول‏..‏ ومعنى ذلك بالذات‏:‏ الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا الوسطيى..‏ وهذه البلدان يمكن وصفها إجمالا بـ‏'‏ الشرق الأوسط الموسع‏'.‏

لهذا السبب كان هناك اهتمام بالغ بالارتفاع الأخير في أسعار البترول‏..‏ هل نحن بصدد صدمة ذات أثار مماثلة لما حدث في السبعينات‏..‏ والأمر في النهاية شديد الارتباط بالصراعات المحتدمة التي مازالت تستبد بالشرق الأوسط على وجه الخصوص وهي صراعات لا تبدو بطريقها إلى التلاشي‏..‏ هنا تبرز أهمية تحليلات نيكولاس ساركيس لا فيما يتعلق بالبترول وحسب وإنما أيضا‏-‏ ربما‏-‏ بمقدرات كوكبنا كله‏.

*نقلا عن جريدة "الأهرام" القاهرية

_________________
لوجه الله
avatar
طبيب صالح
مدير
مدير

عدد المساهمات : 128
نقاط : 148126
تاريخ التسجيل : 25/11/2010
العمر : 31
الموقع : http://stcp.forumalgerie.net

http://stcp.forumalgerie.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى